السيد محمد باقر الحكيم

47

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

خلال ذريته الصالحة ، وقد أكد هذه الحقيقة الفطرية القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة في عدة مواضع « 1 » . إذن ، فهذه القضية هي قضية ترتبط بكلا الجانبين ، الجانب الإلهي الخالق المنعم الكريم الجواد المتفضل على أنبيائه ، المجيب لدعائهم وندائهم ، وبالجانب الإنساني العبودي ، المتمثل بهؤلاء الأنبياء الذين أخلصوا للّه تعالى في العبودية - أيضا - فإنه من جملة إخلاصهم وإحساسهم بالعلاقة الأكيدة مع اللّه تعالى ، أنّهم كانوا يتمنون على اللّه ويرجون منه ويدعونه في أن يجعل من ذرياتهم أئمة وهداة ، يضمن لهم البقاء والاستمرار في عبوديتهم للّه تعالى ودورهم ومهمتهم في الحياة الإنسانية . فهذا إبراهيم عليه السّلام وهو شيخ الأنبياء ، عندما خاطبه اللّه تعالى وابتلاه بكلمات من عنده ، فجعله إماما للناس وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . . ، كان أول شيء يطرحه على اللّه تعالى ويرجوه منه ، أو يسأل عنه ، عندما يحمّله اللّه تعالى هذه المسؤولية ، هو أن تكون هذه الإمامة في ذريته - أيضا - . . . قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 2 » . وكذلك الحال في إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام وهما يقيمان دعائم البيت وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، هذان في البداية يطلبان القبول من اللّه تعالى لهذا العمل العظيم ، ثم يدعو انه تعالى أن يكونا مع ذريتهما من المسلمين المهتدين المنيبين إليه المقبولين لديه ، رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .

--> ( 1 ) هذا بحث قرآني واجتماعي مهم يرتبط بدراسة علاقة الإنسان بذريته ، وشعوره بالبقاء والخلود من خلالها . ( 2 ) البقرة : 124 .